خطورة السكر العالى
سلسلة خرافات التمريض (Nursing Myths) | نعود إليكم بتصحيح مفهوم آخر شائع جداً وخطير في عالم التعامل مع مرض السكر. يسود اعتقاد لدى الكثيرين بأن “العدو الأكبر” لمريض السكر هو الارتفاع الشديد، بينما يُنظر للانخفاض على أنه أمر “بسيط” يمكن تداركه بسهولة. فما هي الحقيقة الطبية؟

خرافة: ارتفاع السكر في الدم أخطر بكثير من انخفاضه! ❌
هذا الاعتقاد، على الرغم من انتشاره، ليس صحيحاً على الإطلاق. الحقيقة هي أن كلاً من الارتفاع الشديد وانخفاض السكر يمثلان خطراً جسيماً على حياة المريض.
ومع ذلك، يُعتبر انخفاض السكر (Hypoglycemia) غالباً هو الحالات الأكثر “استعجالاً” وخطورة في المدى الزمني القصير. لماذا؟ لأنه يحدث فجأة وبسرعة، وإذا لم يتم تداركه خلال دقائق، فقد يؤدي إلى مضاعفات كارثية فورية مثل فقدان الوعي، التشنجات، أو الغيبوبة التامة.
أولاً: انخفاض السكر في الدم (Hypoglycemia)
متى يعتبر السكر منخفضاً؟
يتم تشخيص انخفاض السكر عندما يهبط مستوى الجلوكوز في الدم إلى ما دون 70 mg/dL.
ما هي أعراض الانخفاض الشائعة؟
- رعشة وتنميل في الأطراف.
- عرق شديد وبارد.
- دوخة وشعور بعدم الاتزان.
- جوع مفاجئ وقوي.
- سرعة وضوح في ضربات القلب.
- زغللة وتشوش في الرؤية.
- صعوبة في التركيز، تشوش في الكلام، أو تغير في السلوك.
⚠️ تحذير: إذا استمر الهبوط دون علاج سريع، يمكن أن يفقد المريض وعيه تماماً وتحدث تشنجات.
ثانياً: ارتفاع السكر في الدم (Hyperglycemia)
على الجانب الآخر، الارتفاع أيضاً خطر جداً، لكنه غالباً ما يتطور بشكل تدريجي على مدى ساعات أو أيام.
ما هي أعراض الارتفاع الشائعة؟
- عطش شديد ومستمر.
- رغبة متكررة وغير معتادة في التبول.
- جفاف في الفم والجلد.
- شعور عام بالإرهاق والتعب الشديد.
- زغللة في العين.
المضاعفات الخطيرة للارتفاع غير المعالج:
إذا ترك الارتفاع الشديد دون علاج، فقد يؤدي إلى حالات طبية طارئة ومهددة للحياة مثل:
- الحماض الكيتوني السكري (Diabetic Ketoacidosis – DKA): وتحدث غالباً لمرضى النوع الأول.
- الحالة الهيبرأوزمولية لارتفاع السكر (Hyperosmolar Hyperglycemic State – HHS): وتحدث غالباً لمرضى النوع الثاني.
كيف تتصرف بشكل صحيح؟ (الإسعافات الأولية)
عند التعامل مع مريض يُشتبه في إصابته بانخفاض السكر، يجب اتباع الخطوات التالية بدقة:
- إذا كان المريض واعياً ويقدر على البلع: يتم إعطاؤه مصدراً سريعاً للسكر فوراً (مثل نصف كوب عصير، أو 3 قطع سكر، أو أقراص الجلوكوز)، ثم يتم إعادة قياس السكر بعد 15 دقيقة للتأكد من ارتفاعه.
- ⚠️ إذا كان المريض فاقداً للوعي: مينفعش أبداً نحاول نديله أي حاجة عن طريق الفم! هذا سيعرضه لخطر الاختناق فورا.
ملاحظة هامة: في حالة فقدان الوعي، يجب الاتصال بالإسعاف أو الفريق الطبي فوراً ليتعامل معه بالطريقة المناسبة والآمنة (مثل حقن الجلوكوز في الوريد).
الخلاصة
لا يوجد “أيهما أخطر” بشكل مطلق؛ كلاهما قد يهدد حياة المريض. ولكن من منظور “الاستعجال”، فإن السكر المنخفض يحتاج إلى تدخل أسرع وأكثر حزماً لأن مضاعفاته تظهر في دقائق، بينما السكر العالي تتطور مضاعفاته تدريجياً إذا أُهمل علاجه.
